الشيخ هادي كاشف الغطاء
50
مستدرك نهج البلاغة
أسد في النهار ، إذا جنّهم الليل اتّزروا على الأوساط ، وارتدوا على الأطراف ، وصفّوا الاقدام ، وافترشوا الجباه . وإذا تجلى النهار ، فحلماء علماء ، أبرار أتقياء ، اتخذوا الأرض بساطا ، والماء طيبا ، والقرآن شعارا ، ان شهدوا لم يعرفوا ، وان غابوا لم يفتقدوا ، لا يهرّون هرير الكلاب ، ولا يطمعون طمع الغراب ، إن رأوا مؤمنا أكرموه ، وان رأوا فاسقا هجروه ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، وحوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، اختلفت منهم الأبدان ، ولم تختلف القلوب ، هؤلاء واللَّه - يا نوف - شيعتي . ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه أول محمود ، وآخر معبود ، وأقرب موجود ، الكائن قبل الكون بلا كيان ، والموجود في كل مكان بغير عيان ، والقريب من كل نجوى بغير تدان . علنت عنده الغيوب ( 1 ) ، وضلَّت في عظمته القلوب ، فلا الابصار تدرك عظمته ، ولا القلوب على احتجابه تنكر معرفته ، تمثل في القلوب بغير مثال تحدّه الأوهام ، أو تدركه الأحلام ، لا يضره بالمعصية المتكبرون ، ولا ينفعه بالطاعة المتعبدون ، ولم يخل من فضله المقيمون على معصيته ، ولم يجاز أصغر نعمه المجتهدون في طاعته ، الدائم الذي لا يزول ، والعدل الذي لا يجور ، خالق الخلق ومفنيه ، ومعيده ومبديه ، ومعافيه ومبتليه . عالم ما أكنّته السرائر ، وأخفته الضمائر ، الدائم في سلطانه بغير أمد ، والباقي في ملكه بعد انقضاء الأبد . أحمده
--> ( 1 ) يريد أن الغيوب معلومة معلنة لديه .